السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
228
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فلعمري لقد كان باقعة ذوي البلاغة والفصاحة ، والصادع بصواقع مقولة فؤاد ابن وائل وابن المراغة ، مقرّر علوم الأدب ومحرّرها ، ومنوّر رياض البلاغة ومزهّرها . إن هزّ أقلامه يوما ليعملها * أنساك كلّ كميّ هزّ عامله وإن أقرّ على رقّ أنامله * أقرّ بالرقّ كتّاب الأنام له أمّا الشعر ، فهو روضه الأريض ، وميدانه الطويل العريض . وأمّا النثر ، فهو ابن خاقانه ، وصاحب نكته ، وبديع جمانه ، طالما خطبته ملوك
--> - على الأبواب عسكر . ومن جملة المتّهمين السيّد محمّد حيدر الشامي العاملي العجمي ؛ لأنّهم وجدوا في بعض الكتب : الطالع كذا ، والغارب كذا ، وينبغي أن تدخلوا في وقت كذا وكذا . ولم يجدوا لصاحب هذا الكتاب اسم ، فاتّهم محمّد حيدر ؛ لأنّه صاحب هذا الفنّ ومتعلّق به ، فطلع السيّد محمّد حيدر للشريف يحيى بن بركات ، فما قام له الشريف ، وقال : يا سيّد محمّد حيدر جاءنا كتابك ، فقال له : يا مولانا كتاب مجلّد ؟ فقال : لا بل مكتوب ، فقال : يا سيّدي يكون برأسي أنا ممّن أنتسب إليكم لا إليهم ، ولكن صرت مثل الطبل أدقّ من الجهتين ، هم يتّهموني وأنتم تتّهموني ، وقام السيّد محمّد متشوّش الخاطر ، ونزل إلى عبد اللّه بن بركات ، وشكى له حاله مع الشريف ، فقال له عبد اللّه : قرّ عينا هذا المكتوب قد عرفنا صاحبه ، وهو السيّد إسماعيل بن مؤمن من أبناء العجم الخ . إلى أن قال : وفي هذا اليوم جمع الشريف جماعة من أولاد العجم المتولّدين بمكّة : السيّد عبد المطّلب ، والسيّد محمّد حيدر ، والسيّد إسماعيل ، وغيرهم ، وقال لهم : أنتم سكّان بهذه البلدة ، ونحن قائمين بحمايتها وحمايتكم ، وأنتم أرفاضي ، ليس لكم قدرة على القتال ، فأفرضت عليكم ثلاثمائة بندق . إلى آخره مفصّلا .